القاضي التنوخي
75
الفرج بعد الشدة
9 قصّة موسى بن عمران عليه السلام وموسى بن عمران عليه السلام ، فقد نطق القرآن بقصّته في غير موضع ، منها قوله تعالى : وَأَوْحَيْنا إِلى أُمِّ مُوسى أَنْ أَرْضِعِيهِ ، فَإِذا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ ، وَلا تَخافِي ، وَلا تَحْزَنِي ، إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ ، وَجاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ ، فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً ، إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَجُنُودَهُما كانُوا خاطِئِينَ ، وَقالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ ، لا تَقْتُلُوهُ ، عَسى أَنْ يَنْفَعَنا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً ، وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ . وَأَصْبَحَ فُؤادُ أُمِّ مُوسى فارِغاً إِنْ كادَتْ لَتُبْدِي بِهِ ، لَوْ لا أَنْ رَبَطْنا عَلى قَلْبِها لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ، وَقالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ ، فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ ، وَحَرَّمْنا عَلَيْهِ الْمَراضِعَ مِنْ قَبْلُ ، فَقالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ ، وَهُمْ لَهُ ناصِحُونَ فَرَدَدْناهُ إِلى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُها وَلا تَحْزَنَ ، وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ ، وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ « 1 » . فلا شدّة أعظم من أن يبتلى الناس بملك يذبح أبناءهم ، حتى ألقت أمّ موسى ابنها في البحر [ مع طفوليّته ] « 2 » ، ولا شدّة أعظم من حصول طفل في البحر ، فكشف الله [ تبارك اسمه ] « 3 » ذلك عنه ، بالتقاط آل فرعون له ، وما ألقاه في قلوبهم من الرقة « 4 » عليه ، حتى استحيوه ، وتحريم المراضع عليه حتى ردّوه إلى أمّه ، وكشف عنها الشدّة من [ فراقه ، وعنه الشدّة في ] « 2 » حصوله في البحر . ومعنى قوله تعالى : ليكون لهم عدوّا وحزنا ، أي يصير عاقبة أمره معهم إلى
--> ( 1 ) 7 - 13 ك القصص 28 . ( 2 ) الزيادة من م . ( 3 ) كذا في غ ، وفي م : تعالى . ( 4 ) في غ : الرأفة وفي م : من الرحمة والمحبّة والرأفة .